المشاركات الشائعة

الخميس، 21 أبريل 2011

قصة مملة جدا .. !!!

لم تشعر مي بالإرتياح أبداً لزيارة أكرم لها هذه المرة ..
ولم تستطع منع ذلك القلق الذي إجتاج نفسها عندما فتحت الباب لتجده واقفاً أمامها بنظرته المجنونة إياها ..
" خيراً يا أكرم ؟ "
" ألن تدعيني أدخل يا مي ؟ "
كتمت مي زفرة الضيق بداخلها وهي تفسح له المجال قائلة :" تفضل .. "
دلف إلي الشقة ، وراح يدير بصره بأرجاءها قبل أن يقول بهدوء : " مبارك عليك هذه الإصلاحات الجديدة بالشقة يا مي .. "
قالت بإقتضاب : " شكراً .. "
جلس علي أحد المقاعد وهو يقول مبتسماً : " طالما لم تدعينني للجلوس .. "
وأردف : " ماذا يا مي ؟ لم لا تجلسين ؟ تشعريني بأني ضيف ثقيل هكذا .. ! "
جلست علي مضض ، وقبل أن تسأله عن سبب مجيئه قال وهو يختلس النظر للباب الذي تعمدت تركه مفتوحاً : " ومن أين جئت بالأموال التي مكنتك من إجراء هذه الإصلاحات ؟ "
" هل جئت لتسألني عن هذا ؟ "
" أنا أحاول أن ألطف الجو قليلاً ، فأنا أراك متوترة إلي حد ما ؟ ما سبب هذا التوتر يا تري ؟ "
نظرت له بدهشة قبل أن تقول : " ماذا تريد يا أكرم ؟ "
قال بصرامة مفاجئة : " " أريد إجابة فورية علي أسئلتي .. "
هبت من مقعدها وهي تهتف : " ليس هذا من شأنك "
نظر لها قليلاً قبل أن يبتسم من جديد قائلاً : " ألم أقل لك أنك متوترة ؟ أرجوك أن تجلسي يا مي ، فهناك أمر أود مناقشته معك .. "
جلست مرة أخري مشيحة بوجهها وقالت : " خيراً ؟ "
" ماذا بك يا مي ؟ "
" ما هو الأمر الذي تود مناقشته يا أكرم ؟ "
" هذا هو الأمر .. ! "
" فقط ؟ .. حسناً .. ليس بي من شئ ، فقط أنا أستعد لإستقبال ضيوف .. "
شعر بأنها دعوة صريحة ليغادر المنزل ، ولكنه لم يهتم وقال في بطء : " تقصدين مصطفي ؟ "
إتسعت عيناها قبل أن تكرر : " ليس هذا من شأنك .. "
هتف في شراسة : " بل من شأني يا مي .. من شأني .. عندما يخصك الأمر فهو من شأني ، وعندما يقال عني أنني شخص تجب معاملته بشفقة فالأمر من شأني .. "
وسكت ليري تاثير كلماته عليها ..
" كيف علمت بهذا الأمر ؟"
لم يجبها فهتفت : " أنت كنت وراء إختراق بريدي الإليكتروني أمس الأول .. أنت ، أليس كذلك ؟ "
" أنت لا تعلمين شيئاً .. الجميع يتكلم عن علاقتك بمصطفي .. كان يجب أن أتأكد بنفسي .. لقد فاحت رائحتكما .."
هنا صرخت في وجهه : " أيها الحقير إخرس .. "
تصلبت ملامحه عند صرختها قبل أن يغغمغم : " حقير ؟! .. الآن صرت حقيراً يا مي ؟ حقاً إنكن لكائنات بغيضة لعينة يجب أن تعامل كالكلاب ..! "
وتابع :" أين ذهب كلامك القديم ؟ أين ذهب إعجابك بي ؟ أين ذهب هذا كله ؟ أبعد أن ورطتني تأتين لتتخلي عني ؟ لقد أحببتك يا بلهاء .. أحببتك منذ زمن وكنت أنت السبب .. لم أكن أريد هذا أو أنويه ولكنك من دفعني دفعاً بكلامك .. لقد تعلق قلبي بك .. "
وإنعقد حاجباه بشكل مخيف قبل أن يردف : " ولن أسمح لك بتحطيمه يا مي .. لن أسمح لك بهذا أبداً .. "

*********************************************************************
جزء من محضر تحقيق النيابة العامة في المحضر رقم 3977 لسنة 2009 مع الشاهدة ( منار إسماعيل بسيوني ) :
س : وكيف علمت بكل هذه التفاصيل .
ج : لقد إتصلت بي مي وكانت تصرخ بأن أكرم قد قتل مصطفي ويريد قتلها ..
س : وكيف وجدت الوقت الكافي لتشرح لك كل هذا ؟
ج : هي لم تشرح لي أي شئ حينها ، أنا كنت أعلم القصة منذ البداية ، أخبرت سيادتك أنني والمرحومة صديقتان ، بل إن ما يربط بيننا لهو أمر أكبر وأقوي من الصداقة نفسها ..
س : كلامك غامض .. وضحي كيف كنت تعلمين بالقصة كلها منذ بدايتها ؟
ج : لم تكن مي تخفي عني أي شئ علي الإطلاق .. وكذلك أنا ، حياتينا كانتا أشبه بحياة واحد ، ولم يكن موضوع ذلك المأفون أكرم سوي عارضٍ طرأ علي هذه الحياة .. كان طرفاً من أطراف حكاياتنا العديدة التي كنا نتبادلها ..
أخبرتني بكل شئ ، منذ أن تعرفت عليه أول مرة علي الإنترنت ، وبعد أن صار يلاحقها بإصرار ، وحتي ذهب إليها- المجرم - في تلك المرة الأخيرة وقتلها ..
( ملحوظة : توقف المحضر عشر دقائق لبكاء الشاهدة )
س : وهل كنت تعرفين المتهم شخصياً ؟
ج : لا لم أكن أعرفه معرفة شخصية ، فقط كنت أري منشوراته علي الفيس بوك التي كان يعلقها علي حائط المرحومة بإستمرار ..
س : ايمكنك أن تتذكري بعضاً مما تضمنته هذه المنشورات ؟ حبذا لو كانت الحديثة منها ؟
ج : لم يكن كلامه في المجمل ذا معني ، كان يتكلم عن أشياءٍ كثيرةٍ غير ذات اهمية ، وكأنه كان يريد أن يتكلم معها وحسب ..
س : ألم يتضمن كلامه هذا ما يوحي بأنه سيقدم علي ما أقدم عليه ؟
ج : آخر منشور كتبه وردت عليه مي كان منذ ثلاثة أشهر تقريباً ، بعدها لم يكتب لها لأنه كان قد عرف رقم هاتفها ، ومن ثم عنوانها .. ولكنه – يوم الحادث – نشر علي حائطه ما يوحي بأنه قد قارب فقد أعصابه .. يبدو أنه أرسل إليها العديد من الرسائل التي لم ترد عليها ..
س : يبدو ؟
ج : ما أعلمه هو أنها لم تكن تجيب علي مكالماته في الفترة الأخيرة ، بعدما وصلت معها إلي حد المطاردة ، وكانت قد ملت من هذا الأسلوب الأحمق ، أما عن رسائل الفيس بوك فلم أكن أعلم عنها شيئاً ، فمي – في الشهر الأخير - لم تكن تدخل الفيس بوك كثيراً ، خشية أن يجدها ..
س: ولماذا كان يطاردها ؟
ج : لا أعرف .. إنه مريض نفسي حتماً ، في البداية كانت تتكلم معه كما تتكلم مع أي شخص علي صفحات ذلك الموقع الإجتماعي ، ثم وجدته لا يضيف جديداً ، والكلام معه لا يعطي أية فائدة علي الإطلاق ، شخصية مملة بحسب وصفها ..
س : مزيد من التوضيح ؟
ج : نعم .. من الممكن أن تأخذ إنطباعاً أوليا عن شخصٍ ما بأنه مهذب أو مثقف ، ثم يتضح لك بمرور الوقت أن إنطباعك هذا كان خاطئاً .. أليس كذلك ؟
س : أجيبي أنت فأنا من يوجه الأسئلة هنا .. أليس كذلك ؟
ج : حسن .. هذا هو ما حدث بالضبط مع مي ، أخذت عنه إنطباعاً خاطئاً .. حاولت بعد ذلك أن تعرف أكثر عن خلفيته الثقافية ، عن مهاراته الشخصية ، مجرد فضول يا سيدي .. فضول قد يصيبك لبعض الوقت ثم ينتهي الأمر بأن يرتوي هذا الفضول ، أو بأن تيأس من أن يرتوي .. وهذا هو ما حدث في حالتنا ..
س : وما الذي جعلها تيأس ؟
ج : كان لزجاً كالبطة ، نعم أعرف أنه لا علاقة بين البط واللزوجة ، ولكن هذا كان تعبيرها .. وكان كل ما يريده هو الحديث معها في شئونها ، أو في شئونه هو الخاصة ، ربما يتحمل المرء أمراً كهذا مرة أو مرتين ، أو خمساً .. لكن أن يستمر بهذه الطريقة ؟ هذا أمر لا يطاق بالفعل ..
س : وماذا تعرفين عن المجني عليه الأول مصطفي صالح ؟
ج : هو أيضاً تعرفت عليه مي من خلال الفيس بوك ولكنه كان مناقضاً تماماً لأكرم ، كان مصطفي هذا مهذباً بالفعل ، ولكنه كان عملياً في الوقت ذاته ، هو شخص مثقف ، جرئ ، وصاحب تجربة كذلك ..
س : تعنين انه كان كذلك ؟
ج : نعم .. لا يمكنني إعتياد أن مصطفي ومي كانا أحياءً بالأمس وكنت أكلمهما ، واليوم قد ....... لا يمكنني نطقها ..
س : تعيشي وتفتكري .. المهم الآن ، ما الذي جعل أكرم محمود يسعي لقتل مصطفي ثم مي ؟
ج : إنه اليأس يا سيدي .. اليأس المؤدي للجنون ، لقد جن أكرم عندما علم بأن مي تميل لمصطفي ، لا ريب أن هذا ما جعله يقوم بفعلته الشنعاء ..
س : تعنين انه كان يحبها .. فهل من المنطقي أن يقوم بحرقها بهذه الطريقة البشعة ؟
ج : لا أعرف ما حدث تحديدا عندما ذهب لها في هذه المرة المشئومة ، ما أعرفه أنه علم بأنها بدأت تمل منه رغم أنها لم تخبره بهذا أبداً ، كانت مي مثالاً للأدب ، ولكن الوغد قام بإختراق بريدها الإليكتروني عن طريق قرصان إنترنت ( هاكر ) محترف ، وإخترق إحدي محادثاتنا المسجلة ليعرف بكل ما قالته لي عن هذا الأمر ، وعن أنها بدأت تميل لمصطفي .. وعلم كذلك أنه ذاهب إليها ليخرجا سوياً ، هذا ما جعله يجن بحق ، وأدي جنونه إلي هذه المأساة .. واصديقتي العزيزة مي .. سأفتقدك كثيراً جداً ..

*********************************************************
جزء من محضر تحقيق النيابة العامة في المحضر رقم 3977 لسنة 2009 مع الشاهد ( علوان أبو الدبيكي )

س : إسمك وسنك وعنوانك ..
ج : علوان جنيدي أبو الدبيكي ، ساكن في نفس العلوان ، وسني لا أعلمه تحديداً ..
س : بطاقتك يا علوان ..
( ملحوظة : قام الشاهد بتسليم بطاقته )
س : ما هو عملك ؟
ج : بواب العقار الذي يقيم به سليمان بك والد المرحومة مي هانم ..
س : ما هي معلوماتك عن الحادث ؟
ج : ذلك الشاب أكرم ، كنت أعرفه فقد رأيته أكثر من مرة ، حينما كان يأتي .. فعندما جاء هذه المرة وألقي علي السلام لم أهتم كثيراً بالأمر ، وصعد إلي الطابق الرابع حيث شقة سليمان بك ، بعده بقليل صعدت إلي الطابق الثالث لآخذ القمامة من شقة علاء بك فهو لم يكن موجوداً صباحاً عندما ذهبت لآخذها ، يبدو انه........
س : أكمل دون التطرق لأحاديث جانبية
ج: لا مؤاخذة .. فعند ذلك ، سمعت مي هانم تصرخ صرخات مروعة ، وشممت رائحة الحريق ، فصعدت بسرعة لأري ما هنالك ، فإذ به - أي أكرم – ينزل السلم بسرعة خرافية وضربني بالكوع ليزيحني عن طريقه ..
س : ما الذي أدي لمصرعه إذاً طالما أزاحك عن طريقه ؟
ج : يبدو أنه وهو يهبط بهذه السرعة ، قد فوجئ بذلك البرص الذي يخرج من أماكن لا أعرفها ، إنه برص لعين حقاً وقد دوخنا طيلة هذا الأسبوع ولا أستطيع الإمســ.......
س : قلت أكمل بدون التطرق لأحاديث جانبية ..
ج : لا شئ ، لقد أصيب بذعر غير مبرر عندما قفز عليه البرص وحاول أن يبعده عن ثيابه ، ولكن مع هذه السرعة الكبيرة ، إختل توازنه طبعاً ، فسقط في بئر السلم من إرتفاع أربعة طوابق .. وعندما ذهب إبني عليوة ليراه وجده قد لقي مصرعه بالفعل .. بينما ذهبت أنا لمحاولة إنقاذ مي هانم ، ولكن بلا جدوي للأسف ..
س : إسم إبنك عليوة ؟
ج : نعم ، ولكنه لم يفعل شيئاً يا بك ..
س : وإسمك علوان ؟
ج : نعم ، ولكني لم أفعل شيئاً يا باشا ..
س : هل لديك أقوال أخري ؟
ج : نعم .. إن الطماطم صارت غالية جداً جداً ولا يمكنني تحملها مع راتبي الضئيل الذي .......

تمت أقواله وتوقيع منه ....

( ملحوظة : عثر علي مذكرات القاتل كرم في شقته وأشرنا عليها بالنظر والإرفاق )
جزء من مذكرات أكرم :
25 / 3 / 2009
لا أدري إن كانت مي ستقرأ هذا الكلام في يوم ما أم لا .. لكن لا يهم ، وإن كنت أتمني أن تقرأ ما لن أستطيع أبداً مصارحتها به ، أن تقرأ ذلك الكلام الذي يختلج في صدري ولا أجد مكاناً لإخراجه إلا في هذه الأوراق ، أن تعلم أنها لم تعد فتاةً عادية .. لقد صارت كل شئ .. صارت النور الذي يضئ لي حياتي وأهتدي به ، صارت الهدف الذي أسعي إليه ، صارت الحلم الذي تحقق أو كاد ..
إنني أحبها .. أحبها بلا مقدمات وبلا تكليف ، أحبها كما لم أحب أحداً أو شيئاً من قبل ، أحبها بجنون .. ولكن كيف تعلم هذا ؟
أنا لا أستطيع أن أخبرها .. لا أقوي علي هذا ، لا أعرف هل تقبل بي ؟ هذا الفتاة النشيطة الجميلة المثقفة ، أترضي بمن هو مثلي ؟
ولكنها تكلمني .. تبدي تجاوباً ، نعم لا أستطيع مجاراتها في حديثها ولكني أحاول قدر إستطاعتي .. أحاول بكل ما أوتيت من قدرة أن أكلمها وأن أجاريها .. لربما شعرت يوماً ما بحبي .. ولم لا ؟ إن المعجزات ليست مقصورة علي زمن بعينه .. !

2 / 7 / 2009
من جديد أعود لأكتب هنا ..
لا أعرف ماذا أكتب ، إنني مغتاظ ، محطم نفسياً ، منهار ..
مي .. تكاد تضيع من بين يدي .. بل إنها بدات تضيع بالفعل ..!
كل هذا بسبب ذلك الوغد مصطفي ، ذلك الوغد الذي ظهر فجأة في حياتينا ليحيلها جحيماً ، وغد يجيد الكلام ، وغد يجيد إجتذاب الفتيات ممن يعشقونهن لكي يعبث قلوبهن وقلوب عشاقهن كما يحب قبل أن يلقيها في إستهتار ..
رويدا رويدا .. بدأت مي تتركني لتنجذب نحوه ..
ولكنها – الحمقاء – لا تعلم أنه يخدعها ، لا تعلم أنه يريد فحسب أن يتسلي بها قبل أن يتركها ، إنها ليست المرة الأولي التي يفعل فيها ذلك .. هذا ما أخبرتني به صديقتها منار .. !!!
نعم .. منار أخبرتني أن الوغد مصطفي قد قام بتميل دور العاشق علي العديد من الفتيات من قبل ، قبل أن يملهن فيلقيهن في قسوة بدون أدني إكتراث ..
ولكني لن أسمح له أبداً أن يفعل هذا بمي ..
المشكلة أنها لا تستجيب لي .. إنها تصدني ، تراوغني ، لا تعطيني الفرصة لأنذرها .. وحتي أنا لا أمتلك الجرأة الكافية لمصارحتها ..
وما زاد الطين بلة ، أنها بدأت تكرهني بالفعل .. نعم .. هذا ما تأكدت منه بعد أن سمحت لي منار برؤية محادثتهما المسجلة عبر الميسنجر ، والتي صعق فؤادي عندما وجدتها تقول أنني شخص سلبي تجب معاملته بشفقة .. وعندما أخبرتني هي – منار – أن مصطفي ذاهب إليها في شقتها في غياب اهلها ، بحجة أن يعلمها لعب الفيفا 2009 ! ..
أنا لست أحمقاً .. ألم يجدا مكاناً للعب الفيفا سوي الشقة ؟ وألم يجدا وقتاً أفضل من الوقت الذي يغيب فيه أهلها ؟
يجب أن امنع هذا .. يجب ان أمنعه ولو بالقوة .. ولو ..... ولو بالقتل ..!
أنا لا أدري ما الذي سيحدث .. ولكني سأذهب الآن إليه ، يجب أن أكون إيجابياً ، منار أخبرتني أن سلبيتي هي العقبة الكبري في طريقي نحو قلب حبيبتي ، ويجب أن أتخلص من هذه السلبية ..
أنا ذاهب الآن إلي مصطفي .. ويا قاتل .. يا مقتول .. !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق