ملحوظة هامة : لسنا بصدد عرضٍ لأحداث الثورة نفسها فهي أكبر من أن تضمها دفتي تدوينة صغيرة كهذه ، فقط أتحدث عن نقطة المفاوضات هذه ، كيف بدأت ، وما موقفها الآن ، وما أتوقع أن ينتج بسببها ..
******************************************************************************************************
ربما كان هذا في صالح الثورة المصرية بالفعل ، بل إني أعتقد أن الأمر هكذا حقاً ، يجب أن يخلو ميدان التحرير من كل مغرض ، من كل صاحب مصلحة ، من كل من لم يخرج للثورة من أجل الثورة ، وإنما من أجل تحقيق منفعة خاصة ، ومن كل صاحب ( أجندة ) فعلية ..
بالمناسبة أنا أتفق مع مبارك في نقطة ، وهي أن قوي المعارضة السياسية في مصر لها أجنداتها الخاصة .. فكل هؤلاء لم يخرجوا تأييداً للثورة منذ أن بدأت ، وكانوا موقنين في البداية - كحال الكثيرين - أنها مجرد ( لعب عيال ) لا أكثر ، ولكن عندما رأوا جميعا تأثير لعب العيال هذا ، خاصةً في جمعة الغضب ، سارعوا بالنزول إلي ميدان التحرير ، وبإدعاء المشاركة وتمثيل الشباب ..
ومن المعروف طبعا أنه قد تم طرح فكرة التفاوض مع قوي المعارضة والأحزاب ( قال يعني دي حتخيل علي الشباب ) من قبل عمر سليمان ، الذي عينه مبارك نائباً له ، ثم من قبل أحمد شفيق ، رئيس الوزارة الحالية .. ولكن رفضها الجميع في البداية ، سواء الثوار أو المعارضة والإخوان ..
شيئاً ففشيئاً .. بدأ البعض في التزحزح ، فرأينا آراء البعض كالسيد البدوي رئيس حزب الوفد ، وسامح عاشور القائم بأعمال الحزب الناصري ، وبقية الأحزاب الأخري الصغيرة ، وقد خرجت علينا بإمكانية التفاوض مبدئيا .. طبعاً أول الغيث قطرة ..
شيئاً ففشيئاً .. بدأ البعض في التزحزح ، فرأينا آراء البعض كالسيد البدوي رئيس حزب الوفد ، وسامح عاشور القائم بأعمال الحزب الناصري ، وبقية الأحزاب الأخري الصغيرة ، وقد خرجت علينا بإمكانية التفاوض مبدئيا .. طبعاً أول الغيث قطرة ..
فظهر بعد ذلك ما يسمي بـــ( لجنة الحكماء ) المكونة من عدد من الشخصيات التي ينتمي بعضها إلي أحزاب المعارضة سالفة الذكر ، لتحاول إقناع جموع الثوار بالتفاوض مع عمر سليمان .. بالطبع أنا لا أدري من أين جئ بمسمي الحكماء تحديداً وما سبب تمثيلهم للثوار ، إلا أن هذه ليست قضيتنا الآن ..
ومؤخراً ، وافق الإخوان المسلمون كذلك علي الدخول في هذه المفاوضات .. !
من إذاً الذي يرفض الآن ؟
إنهم هم .. الثوار .. الشباب الذين قاموا بهذه الثورة منذ البداية ، الذين تعرضوا للقمع بمختلف أشكاله ، وللعذاب بشتي ألوانه ، الذين رأوا بعضهم يسقطون شهداءً أمامهم ، هؤلاء هم من خرجوا لهدف واحد لا غير ، ولن يتنازلوا عنه بإذن الله أبداً حتي يتحقق ..
هل سمعتم بالغربال ؟
إنهم هم .. الثوار .. الشباب الذين قاموا بهذه الثورة منذ البداية ، الذين تعرضوا للقمع بمختلف أشكاله ، وللعذاب بشتي ألوانه ، الذين رأوا بعضهم يسقطون شهداءً أمامهم ، هؤلاء هم من خرجوا لهدف واحد لا غير ، ولن يتنازلوا عنه بإذن الله أبداً حتي يتحقق ..
هل سمعتم بالغربال ؟
نعم ، إنه ذلك الشئ الذي يوضع به الدقيق ثم يتم هزه عدة مرات حتي يصفي الدقيق من شوائبه تماماً ..
بالفعل ، إن هذا ما نريده لهذه الثورة تماماً .. ولعل ما يحدث الآن من إنسحاب متتال لقوي المعارضة ، ماهو إلا نوع من ( الغربلة ) لجموع الثوار ، حتي تعود نقية صافية كما بدأت ، وتغادرها الشوائب تماماً ..
إنه سقوط الأقنعة وقد بدأ .. والحمد لله أنه بدأ الآن ، قبل أن يثق الشباب في بعض هؤلاء المعارضين .. المندسين فعلاً .. أصحاب الأجندات الخاصة حقاً ..
أدعو الله تعالي أن يعيننا ويسدد خطانا أجمعين ، وأن يحفظ وطننا من كل شر وسوء ..
أحمد محمد متولي
