في رواية النبطي للدكتور يوسف زيدان موقف علق بذهني ولا يفارقه ، عندما أحاط اليهود بالرجل العربي سلومة ، للقصاص منه بعد أن قتل فرسه إبنهم .. عندها ، قفز إبن أخيه عميرو يضربهم ويلوح في وجوههم بالشومة خاصته ، صائحاً بتلك العبارة التي كانت سبب تعلق الموقف بذهني : " إياكم والجرأة علي أسيادكم يا كلاب .. ! " ..
للوهلة الأولي ، تجدها عبارة عادية ، عبارة حتمها موقف ، لكني ، وفي عدة مواقف أخري كثيرة ، وجدت هذه العبارة تقفز أمام عيني تلقائياً ..
إنني أجد هذه العبارة أساساً لمعظم ما يحدث حولنا الآن ، أري فيها تفسيراً منطقياً لما قام به مبارك إبان الثورة المصرية ، وما يقوم به الآن القذافي وعلي صالح وغيرهما من الحكام العرب ..
كل واحدٍ من هؤلاء الحكام رأي شعبه وقد صار حفنة من الكلاب ، وهو سيدها ، الذي ينبغي أن تطيعه في كل ما يقوم به ، ودون أن تبدي أي أي إعتراض ، وإلا صارت متجرأة ، بل وربما كافرة ، ويجب سحقها لكي يعيش السيد ويبقي ، ويفعل ما يحلو له ..
بل وليس الحكام وحسب .. ما السبب في جبروت الشرطة المصرية قبل الثورة ؟ ما السبب الذي يجعل أحدهم يقوم بتعذيب رجلٍ بسيط حتي قرب الموت ( واقعة حقيقية ) ، لمجرد أنه إعترض علي سب هذا الضابط لأمه ؟ طبعاً هذا مجرد مثال ..
بل وليس الحكام وحسب .. ما السبب في جبروت الشرطة المصرية قبل الثورة ؟ ما السبب الذي يجعل أحدهم يقوم بتعذيب رجلٍ بسيط حتي قرب الموت ( واقعة حقيقية ) ، لمجرد أنه إعترض علي سب هذا الضابط لأمه ؟ طبعاً هذا مجرد مثال ..
التفسير هو هذه العبارة أيضاً .. شعور التسيد لم يكن قاصراً علي الحاكم وحده ، بل علي كل من يملك سلطة في مجالً ما مهما صغر ، لهذا فكان ذاك الرجل البسيط مجرد كلب بالنسبة لهذا الضابط ليس أكثر .. فكيف يتجرأ هذا الكلب علي سيده ويعترض علي سبه لأمه ؟ !!!
وللأسف ، لا يقتصر الأمر علي هذه الفئات ، فحتي نحن - إلا من رحم الله - نقوم بهذا ، فنقسم بعضنا البعض إلي سادة وكلاب ، وكالعادة لا يجوز لهذه الكلاب أن تتجرأ علي أسيادها ..
إن كنت لا تصدفني في النقطة الأخيرة ، فدعني أسألك : كيف تنظر لذلك المتسول الذي يلح عليك في السؤال ؟ كيف تنظر لمن كان أقل منك في المستوي الإجتماعي ثم تبدل حاله للأفضل ؟
نعم كل منا - وأكرر إلا من رحم الله - يحتفظ بداخله بذلك الديكتاتور الذي ينظر لكثيرين غيره تلك النظرة المتعالية ، وإن كان لا يطبقها في مجال واسع كمجال رجل الأمن أو الحاكم ..
إن ثقافة السادة والكلاب لتعد محوراً أساسياًمن محاور الشر في العالم ، ونحن إذ نقتنع بها ونطبقها في مجالاتنا الضييقة ، نتيح بهذا الفرصة لها كي تطبق في مجالات أوسع وأعم بكثير ، ربما منا ، أو من غيرنا .. نعم كل منا - وأكرر إلا من رحم الله - يحتفظ بداخله بذلك الديكتاتور الذي ينظر لكثيرين غيره تلك النظرة المتعالية ، وإن كان لا يطبقها في مجال واسع كمجال رجل الأمن أو الحاكم ..
علينا جميعاً أن نوقف تطبيق هذه العبارة ، بل أن نلغي هذه الثقافة من عقائدنا جميعاً ، إذا أردنا ألا نوجد طغاة جدد ، هم في الأساس نحن ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق